La Ville aux 44 wali.
Un article du journal el khabar.

ما يعرف عن المنيعة أنها مدينة الـ 44 واليا صالحا، يتبرك سكان المنطقة بهم أيما تبرك، ويزورونهم لقضاء حوائجهم تبعا لعادات وتقاليد رسخت مع مر الأزمنة في اعتقادات السكان· وعن تلك العادات، أكدت لنا السيدة ''فتيحة''، إحدى قاطنات المدينة، أنهم منذ وعوا وكبروا كبرت معهم فكرة التبرّك بالأولياء الصالحين التي كان يلجأ لها آباؤهم من قبل إذا ما اسودت الدنيا في أعين أحدهم أو صادفته مشكلة من مشاكل الحياة، أو وقفت أمام تحقيقه لما يريد من أهداف عقبة ما، يقصد بعدها الوالي الصالح الذي يهدّئ من روعه، ويستعين بالقرآن ليفك الضيق الذي يعاني منه قاصده، لينصرف من عنده مرتاح البال· ومن حسن الصدف أنه كثيرا ما كانت تقضى حاجات قاصدي الأولياء·
وسواء كان ذلك تحصيل حاصل لارتياح نفسي تتضح بعده الأمور لصاحبها، أو مجرد صدفة، فإنه يبقى الجزم أنه مازال أهل المنيعة شيوخها وشبابها، نساءها ورجالها، يتبركون بهؤلاء الأولياء ويعتبرونهم فأل خير·
وبعيدا عن أضرحة الأولياء الصالحين، تزخر ''المنيعة '' بمعالم أثرية استهوت الزائرين من مختلف أنحاء الوطن وحتى من خارجها، وفي ذلك إشارة إلى الكنسية الكاثوليكية التي تحوي ضريح القديس ''فوكو''، أحد أهم القديسين الذين تواجدوا في الجزائر خلال الفترة الاستعمارية، حيث يحوي الضريح قلب ذلك القديس الذي يقال إن قبائل ''التوارف'' اغتالته وقامت بتقطيع جسده ليدفن كل عضو منه في منطقة·
ولما كان القديس يحب مدينة ''المنيعة''، فقد تم دفن قلبه بها· وتعد تلك الكنيسة معلما أثريا وقطبا سياحيا يفد إليه السياح الأجانب المتدينون بالديانة المسيحية من أوروبا·
كما تحتوي ''المنيعة'' على معلم تاريخي آخر ممثلا في ''القصر القديم''، الذي يرجح المؤرخون أنه أسّس بين القرن التاسع والعاشر الميلادي من طرف قبائل زناتة، كان يسمى من قبل بـ''تاوريرت'' أو القلعة، ويقال إن المنيعة استمدت اسمها منه، حيث يطلق عليها بالفرنسية اسم ''القليعة''، وقد تحدث ابن خلدون في مقدمته عن هذا القصر الذي يحتوي على أبراج للمراقبة وسور عال يستعمل لصد العدو والدفاع عن القصر ضد الغزوات·
ويبقى أن نشير إلى شيمة لاحظناها عند أهالي المنيعة ممثلة بكرمهم المعروف والمستمد من كرم أهل الصحراء، وإكرام الضيف عندهم لا يتم إلا بطبق الكسكس المحلي المرفوق باللحم والخضار والترفاس الذي تعرف به المنطقة ناهيك عن تمر المنطقة·

